ابن قيم الجوزية

67

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

الباب السابع في أن سبق المقادير بالشقاوة والسعادة لا يقتضي ترك الأعمال بل يقتضي الاجتهاد والحرص يسبق إلى أفهام كثير من الناس أن القضاء والقدر ، إذا كان قد سبق ، فلا فائدة في الأعمال ، وأنّ ما قضاه الربّ سبحانه وقدره ، لا بدّ من وقوعه ، فتوسط العمل لا فائدة فيه ، وقد سبق إيراد هذا السؤال من الصحابة على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فأجابهم بما فيه الشفاء والهدى . ففي الصحيحين « 1 » عن علي بن أبي طالب قال : كنا في جنازة في بقيع الغرقد ، فأتانا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ومعه مخصرة ، فنكس ، فجعل ينكث بمخصرته ، ثم قال : ما منكم من أحد ، ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار ، وإلّا قد كتبت شقية أو سعيدة . فقال رجل : يا رسول اللّه : أفلا نتّكل على كتابنا ، وندع العمل ؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل السعادة ، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة فقال : اعملوا ، فكلّ ميسر ، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ، ثم قرأ

--> ( 1 ) البخاري ( 1632 ) ، ومسلم ( 2647 ) .